المظفر بن الفضل العلوي
379
نضرة الإغريض في نصرة القريض
بذلك نقيصة ( ولا عار ، ولو كان كلّ ما منعه اللّه تعالى منه حتى لا يرتاب المبطلون نقيصة ) « 1 » لذلك الفنّ لكانت الكتابة نقيصة لمّا جعله اللّه أمّيا لا يكتب ولا يقرأ ؛ ليكون أوكد سببا ، وأعلى شأنا ، وأشهر مكانا ، ولذلك قال اللّه عزّ وجلّ تعالى : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » « 2 » . فإن كان منعه من الشّعر مذمة ونقيصة للشعر والشّعراء ، فمنعه من الكتابة مذمّة ونقيصة للكتابة والكتّاب ، ومعاذ اللّه أن يقول ذلك عاقل ، واللّه تعالى يقول : « اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » « 3 » ، وقال تعالى : « كِراماً كاتِبِينَ » « 4 » يعني الملائكة . وقد جعل اللّه تعالى أهل بيت رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وإخوانه كتّابا وحسّابا ، كما جعل منهم شعراء ورجّازا . وكان من أزواجه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم من يكتب ويقرأ ؛ وهنّ حفصة بنت عمر ، وعائشة بنت أبي بكر ، وأمّ سلمة ، رحمهم اللّه تعالى جميعا . ورووا عنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أنه كان يوم الأحزاب
--> ( 1 ) م ، فيا ، بر : سقطت الجملة التي بين القوسين . ( 2 ) سورة « العنكبوت » 29 : 48 . ( 3 ) سورة « العلق » 96 : 3 . ( 4 ) سورة « الانفطار » 82 : 11 .